فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204928 من 466147

بل هو غلام عفيف حر ، وجارية عفيفة حرة ، ولم يُرد بذلك حرية العتق ، وإنما أراد حرية العفة ، فإن جاريته وعبده لا يُعتقان بهذا أبداً ، وكذا إذا قيل له: كم لغلامك عندك سنة؟ فقال: هو عتيق عندي ، وأراد قدم ملكه له ، لم يُعتق بذلك ، وكذلك إذا ضرب امرأته الطلق ، فسئل عنها ، فقال: هي طالق ، ولم يخطر بقلبه إيقاع الطلاق ، وإنما أراد أنها فِي طلق الولادة ، لم تُطلَّق بهذا ، وليست هذه الألفاظ مع هذه القرائن صريحة إلا فيما أُريد بها ، ودل السياق عليها ، فدعوى أنها صريحة فِي العتاق والطلاق مع هذه القرائن مكابرة ، ودعوى باطلة قطعاً.

فصل

وفى سجود كعب حين سمع صوت المبشِّر دليل ظاهر أن تلك كانت عادة الصحابة ، وهي سجودُ الشكر عند النعم المتجددة ، والنقم المندفعة ، وقد سجد أبو بكر الصِّدِّيق لما جاءه قتلُ مُسَيْلِمة الكذَّاب ، وسجد عليُّ بن أبى طالب لما وجد ذا الثُّديَّةِ مقتولاً فِي الخوارج ، وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشَّره جبريلُ أنه مَن صَلَّى عليه مَرَّة صَلَّى الله عليه بها عشراً ، وسجد حين شفع لأُمته ، فشفعه الله فيهم ثلاث مرات ، وأتاه بشير فبشَّره بظفر جند له على عدوهم ورأسه فِي حَجر عائشة ، فقام فخرَّ ساجداً ، وقال أبو بكرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسُرُّه خرَّ للهِ ساجداً ، وهي آثار صحيحة لا مطعن فيها.

وفى استباق صاحب الفرس والراقى على سلع ليبشِّرا كَعباً دليل على حرص القوم على الخير ، واستباقهم إليه ، وتنافُسهم فِي مسَّرة بعضهم بعضاً.

وفى نزع كعب ثوبيه وإعطائهما للبشير ، دليل على أن إعطاء المبشِّرين من مكارم الأخلاق والشيم ، وعادة الأشراف ، وقد أعتق العباس غلامه لما بشَّره أن عند الحجاج بن علاط من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسره.وفيه دليل على جواز إعطاء البشير جميع ثيابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت