ومنها: جوازُ الطعنِ فِي الرجل بما يغلِبُ على اجتهادِ الطاعن حميةً ، أو ذبّاً عن الله ورسوله ، ومن هذا طعنُ أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ، ومن هذا طعنُ ورثة الأنبياء وأهل السُّنَّة فِي أهل الأهواء والبِدَع للهِ لا لحظوظهم وأغراضهم.
ومنها: جوازُ الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الرادِّ أنه وهم وغلط ، كما قال معاذ للذي طعن فِي كعب: بئس ما قلتَ ، واللهِ يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلاَّ خيراً ، ولم يُنْكِرْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على واحد منهما.
ومنها: أن السُّنَّة للقادم من السفر أن يدخل البلَد على وضوء ، وأن يبدأ ببيت الله قبل بيته ، فيُصَلِّى فيه ركعتين ، ثم يجلس للمسلِّمين عليه ، ثم ينصرفُ إلى أهله.
ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل علانية مَن أظهر الإسلام من المنافقين ، ويَكِلُ سريرته إلى الله ، ويُجرى عليه حكم الظاهر ، ولا يُعاقبه بما لم يعلم مِن سِرِّه.
ومنها: تركُ الإمام والحاكم ردَّ السلام على مَن أحدث حَدَثاً تأديباً له ، وزجراً لغيره ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يُنقل أنه رَدَّ على كعب ، بل قابل سلامه بتبسم المُغْضَبِ.
ومنها: أن التبسم قد يكون عن الغضب ، كما يكون عن التعجب
والسرور ، فإن كلاّ منهما يُوجب انبساط دمِ القلب وثورانه ، ولهذا تظهر حمرةُ الوجه لسرعة ثورانِ الدم فيه ، فينشأ عن ذلك السرور ، والغضب تعجُّبٌ يتبعهُ ضحك وتبسم ، فلا يغتر المغتر بضحك القادر عليه فِي وجهه ، ولا سيما عند المَعتَبَةِ كما قيل:
إذا رَأَيْتَ نُيُوبَ اللَّيْثِ بَارِزَة فَلا تَظُّنَّنَّ أنَّ اللَّيْثَ مُبْتَسِمُ