فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204920 من 466147

ومنها: معاتبةُ الإمام والمطاع أصحابه ، ومَن يعز عليه ، ويَكْرُم عليه ، فإنه عاتَب الثلاثة دونَ سائِر مَنْ تخلَّف عنه ، وقد أكثر الناسُ من مدح عتاب الأحبة ، واستلذاذه ، والسرور به ، فكيف بعتاب أحبِّ الخلق على الإطلاق إلى المعتوب عليه ، ولله ما كان أحلى ذلك العتاب ، وما أعظم ثمرتَه ، وأجلَّ فائدتَه ، ولله ما نال به الثلاثةُ مِن أنواع المسرَّات ، وحلاوةِ الرضى ، وخِلَعِ القبول.

ومنها: توفيقُ اللهِ لكعب وصاحبيه فيما جاؤوا به من الصدق ، ولم يخذلهم حتى كذبوا واعتذروا بغير الحق ، فصلُحت عاجلتهم ، وفسدت عاقبتهُم كلَّ الفساد ، والصادقون تعبوا فِي العاجلة بعضَ التعب ، فأعقبهم صلاح العاقبة ، والفلاح كُلَّ الفلاح ، وعلى هذا قامت الدنيا والآخرة ، فمراراتُ المبادى حلاوات فِي العواقب ، وحلاوات المبادى مرارات فِي العواقب. وقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لكعب:"أما هذا ، فقد صدق"، دليلٌ ظاهر فِي التمسك بمفهوم اللَّقب عند قيام قرينة تقتضى تخصيص المذكور بالحكم ، كقوله تعالى: {وَداوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 78 - 79] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"جُعِلت لي الأرضُ مسجداً وتُرْبَتُها طهوراً"، وقوله فِي هذا الحديث:"أما هذا فقد صدق"، وهذا مما لا يشك السامع أن المتكلم قصد تخصيصه بالحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت