فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204918 من 466147

ومنها: أن الرجلَ إذا حضرت له فُرصةُ القُربة والطاعة ، فالحزمُ كُلُّ الحزم فِي انتهازها ، والمبادرة إليها ، والعجزُ فِي تأخيرها ، والتسويف بها ، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها ، فإن العزائم والهمم سريعةُ الانتقاض قلَّما ثبتت ، والله سُبحانه يُعاقب مَنْ فتح له باباً من الخير فلم ينتهزه ، بأن يحول بين قلبه وإرادته ، فلا يُمكنه بعد من إرادته عقوبةً له ، فمن لم يَستَجِبْ للهِ ورسوله إذا دعاه ، حالَ بينه وبين قلبه وإرادته ، فلا يمكنه الاستجابةُ بعد ذلك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] ، وقد صرَّح الله سبحانه بهذا فِي قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] . وقال: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] وهو كثير فِي القرآن.

ومنها: أنه لم يكن يتخلَّفُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أحد رجال ثلاثة: إما مغموصٌ عليه فِي النفاق ، أو رجلٌ من أهل الأعذار ، أو من خلَّفَهُ رسولُ

الله صلى الله عليه وسلم واستعمله على المدينة ، أو خَلَّفه لمصلحة.

ومنها: أن الإمام والمطاعَ لا ينبغى له أن يُهمِلَ مَنْ تخلَّفَ عنه فِي بعض الأُمور ، بل يُذكِّره ليراجع الطاعة ويتوب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال بتبوك:"مَا فَعَلَ كَعْب"؟ ولم يذكر سِواه من المخلَّفين استصلاحاً له ، ومُرعاةً وإهمالاً للقوم المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت