قال موسى بن عُقبة: واجتمع أُكَيْدر ، ويُحَنَّة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهما إلى الإسلام ، فأبيا ، وأقرا بالجزية ، فقاضاهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قضية دُومة ، وعلى تَبوك ، وعلى أَيْلَة ، وعلى تيماء ، وكتب لهما كتاباً.
رجعنا إلى قصة تبوك: قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتَبُوك بِضعَ عشرة ليلةً لم يُجاوزها ، ثم انصرف قافلاً إلى المدينة ، وكان فِي الطريق ماء يخرج من وَشَل يُروى الراكبَ والراكبين والثلاثة ، بوادٍ يقال له: وادى المُشَقَّق ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَبَقَنَا إلى ذلِك المَاءِ ، فَلاَ يَسْتَقِينَّ منه شَيْئاً حَتَّى نأتيه"قال: فسبقه إليه نَفَر من المنافقين ، فاستَقَوْا ، فلم ير فيه شيئاً ، فقال:"مَنْ سَبَقَنَا إلى هذَا المَاءِ"؟ فقيل له: يا رسول الله ؛ فلان وفلان. فقال:"أوَ لَمْ أَنْهَهُم أَنْ يَسْتَقُوا مِنْهُ شَيْئاً حَتَّى آتيَه"، ثم لَعَنهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا عليهم ، ثم نَزَل فوضع يده تحتَ الوشل ، فجعل يَصُبُّ فِي يده ما شاء الله أن يَصُبَّ ، ثم نَضَحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعوَ به ، فانخرق مِن الماءكما يقول مَن سمعه ما إن له حِسّاً كحِسِّ الصواعِق ، فشرب الناسُ ، واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ بَقِيتُم أوْ مَنْ بَقِىَ مِنْكُم لَيَسْمَعَنَّ بهذا الوادى ، وهُوَ أخْصَبُ مَا بين يَدَيْهِ ومَا خلفه".
قلت: ثبت فِي"صحيح مسلم"أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:"إنَّكُم"
سَتَأْتُونَ غَداً إنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوك ، وإنَّكُم لَنْ تَأْتُوها حَتَّى يُضْحِى النّهارُ ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلاَ يَمسَّ مِنْ مَائِها شَيئاً".... الحديث ، وقد تقدَّم.فإن كانت القصة واحدة ، فالمحفوظُ حديث مسلم ، وإن كانت قصتين ، فهو ممكن."