قال: وحدَّثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، أن عبدَ اللهِ ابن مسعود كان يُحَدِّثُ ، قال: قُمت مِن جوفِ الليل ، وأنا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي غزوةِ تَبُوكَ ، فرأيت شُعلةً من نار فِي ناحية العسكر ، فاتَّبَعْتُها أنظُرُ إليها ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وإذا عبدُ الله ذو البِجادَيْنِ المزنى قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي حُفرته ، وأبو بكر وعمر يُدليانه إليه ، وهو يقول:"أدنيا إليَّ أخاكما"، فدلياه إليه ، فلما هيأه لشقه ، قال:"اللَّهُمَّ إنِّى قَدْ أَمْسَيْتُ رَاضِياً عَنْهُ ، فَارْضَ عَنْهُ"، قال: يقولُ عبد الله بن مسعود: ياليتنى كنتُ صاحِبَ الحُفرة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرْجعَه مِن غزوة تَبُوك:"إنَّ بالمَدِينَةِ لأَقْواماً ما سِرْتُم مَسيراً ، ولا قَطَعْتُمْ وادياً إلاَّ كَانُوا مَعَكُم"قالوا: يا
رسول الله ؛ وهُمْ بالمدينة؟ قال:"نَعَمْ حَبَسَهُم العُذْرُ".
فصل: فِي خطبته صلى الله عليه وسلم بتَبُوك وصلاته