لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ أي شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع، فإنه أورثهم نفاقا في قلوبهم أو لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوه سبب شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم لما غاظهم من ذلك وعظم عليهم إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ أي إلا أن تتقطع قلوبهم قطعا وتتفرق أجزاء، فحينئذ يسلون عنه وأما دامت سالمة مجتمعة فالريبة باقية متمكنة ويمكن أن يكون المعنى: إلا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بعزائمهم حَكِيمٌ في جزاء جرائمهم، ثم ختم الله هذه المجموعة بما ختم المجموعات السابقة بالتذكير بما أعد الله للمؤمنين إذا قاموا بما عاهدوا
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ مثل الله إثابة المؤمنين بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذا بيان لمحل التسليم وهو مواطن القتال وممارسته فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ أي تارة يقتلون العدو وطورا يقتلهم العدو وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا أي وعدهم بذلك وعدا ثابتا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ أخبر تعالى بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد
ثابت قد أثبته في التوراة والإنجيل والقرآن وهو دليل على أن كل ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ لا أحد أوفى بعهده من الله لأن إخلاف الميعاد قبيح لا يقدم عليه الكريم منا فكيف بأكرم الأكرمين، وأي ترغيب في الجهاد هذا الترغيب؟ وأين البائعون؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ أي فافرحوا غاية الفرح بهذا البيع، فإنكم تبيعون فانيا بباق وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وأي ربح أعظم من الجنة؟ ولكن من هم المرشحون لهذا البيع؟