فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204826 من 466147

الْأَعْرابُ أي أهل البدو أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً أي من أهل الحضر، لجفائهم وقسوتهم وبعدهم عن مجالس العلم وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا أي وأحق بألا يعلموا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ يعني حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالهم حَكِيمٌ في إمهالهم

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ أي ما يتصدق به مَغْرَماً أي غرامة وخسرانا، لأنه لا يدفع زكاته ولا

ينفق إلا تقية من المسلمين، ورياء لا لوجه الله، وابتغاء المثوبة عنده وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي ينتظر دوائر الزمان، وتبدل الأحوال، بدور الأيام، لتذهب غلبتكم عليهم، فيتملصوا من إعطاء الزكاة وغيرها. وقد ظهر مصداق ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، ففي الآية معجزة عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي عليهم تدور المصائب والحروب التي يتوقعون وقوعها في المسلمين وَاللَّهُ سَمِيعٌ لما يقولونه إذا توجهت عليهم الصدقة عَلِيمٌ بما يضمرونه غير أنه إذا كان الأعراب في الجملة كذلك، وبعضهم كما وصف، فإن منهم صالحين

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ في الجهاد والصدقات قُرُباتٍ أي أسبابا للقربة عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أي دعواته، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة أَلا إِنَّها أي النفقة أو صلوات الرسول. قُرْبَةٌ لَهُمْ هذه شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات، كما أنها تصديق لرجائه سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ أي جنته. قال النسفي: وما أدل هذا الكلام على رضا الله عن المتصدقين، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يستر عيب المخل رَحِيمٌ يقبل جهد المقل، وكما ختمت المجموعة السابقة بذكر الرسول، والمؤمنين الصادقين، وما أعد لهم، فإن هذه المجموعة كذلك تنتهي بهذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت