فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه، وكمال الحساب والكثرة منه. فصار السبعون أدنى الكثير من العدد من كل وجه، ولا غاية لأقصاه، فجاز أن يكون تخصيص السبعين لهذا. والله أعلم).
ثم تأتي الآن مجموعة ثانية في هذا المقطع تبين حال المنافقين حين يتخلفون عن الجهاد، وموقفهم من آيات الجهاد، وتذكر فيما بين ذلك ما يستأهلون من عقوبات معنوية فقال:
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ المنافقون الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان بِمَقْعَدِهِمْ أي بقعودهم عن الغزو خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ أي مخالفة لرسول الله، أي قعدوا لمخالفته، أو قعدوا مخالفين له وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فهم ليسوا كالمؤمنين الذين يسارعون إلى بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله، وكيف لا يكرهونه وليس فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان، وداعي الإتيان وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ أي: قال بعضهم لبعض ذلك أو قالوا ذلك للمؤمنين
تثبيطا قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ هذا استجهال لهم لأن من تصون من مشقة ساعة، فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد، كان أجهل من كل جاهل
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً أي يضحكون قليلا على فرحهم بتخلفهم في الدنيا، ويبكون كثيرا جزاء في العقبى. إلا أنه أخرج بلفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب، لا يكون غيره، وقد دلت الآية على أن فرحهم بالتخلف والقعود بالغ الغاية، فسيعاقبهم الله بما يقابل هذا الفرح جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي جزاء على كسبهم السيئ الذي هو أعمال النفاق
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أي ردك من نفيرك إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ لم يقل إليهم جميعا لأن منهم من يتوب من النفاق ويصلح حاله فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ إلى غزوة أخرى فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا هذه أول العقوبات المعنوية: منعهم من شرف الجهاد إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي أول ما دعيتم إلى النفير فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ أي مع من سيتخلف