وَالْعَارِفُ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَحُقُوقِهِ يَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى التَّوْبَةِ فِي نِهَايَتِهِ، وَأَنَّهُ أَحْوَجُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الْفَنَاءِ، وَالِاتِّصَالِ، وَجَمْعِ الشَّوَاهِدِ، وَجَمْعِ الْوُجُودِ، وَجَمْعِ الْعَيْنِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ أَعْلَى مَقَامَاتِ السَّالِكِينَ، وَغَايَةُ مَطْلَبِ الْمُقَرَّبِينَ، وَلَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا النَّادِرُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَتَصَوَّرُهُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا بِصُعُوبَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَلَوْ سَمِعَهُ أَكْثَرُ الْخَلْقِ لَمَا فَهِمُوهُ، وَلَا عَرَفُوا الْمُرَادَ مِنْهُ إِلَّا بِتَرْجَمَةٍ؟ فَأَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ - الَّذِينَ نِسْبَةُ مَعَارِفِ مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَعَارِفِهِمْ كَنِسْبَةِ فَضْلِهِمْ وَدِينِهِمْ وَجِهَادِهِمْ إِلَيْهِمْ - مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ؟
(فائدة)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}