فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204699 من 466147

هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعَرِّفُ الْعَبْدَ قَدْرَ التَّوْبَةِ وَفَضْلَهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَّهَا غَايَةُ كَمَالِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْطَاهُمْ هَذَا الْكَمَالَ بَعْدَ آخِرِ الْغَزَوَاتِ بَعْدَ أَنْ قَضَوْا نَحْبَهُمْ، وَبَذَلُوا نُفُوسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدِيَارَهُمْ لِلَّهِ، وَكَانَ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنْ تَابَ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ تَوْبَةِ كَعْبٍ خَيْرَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْهِ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا يَعْرِفُ هَذَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مَنْ عَرَفَ اللَّهَ، وَعَرَفَ حُقُوقَهُ عَلَيْهِ، وَعَرَفَ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ عُبُودِيَّتِهِ، وَعَرَفَ نَفْسَهُ وَصِفَاتِهَا وَأَفْعَالَهَا، وَأَنَّ الَّذِي قَامَ بِهِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَقِّ رَبِّهِ عَلَيْهِ كَقَطْرَةٍ فِي بَحْرٍ، هَذَا إِذَا سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَسَعُ عِبَادَهُ غَيْرُ عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَتَغَمُّدِهِ لَهُمْ بِمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ أَوِ الْهَلَاكَ، فَإِنْ وَضَعَ عَلَيْهِمْ عَدْلَهُ فَعَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَإِنْ رَحِمَهُمْ فَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَا يُنْجِي أَحَدًا مِنْهُمْ عَمَلُهُ.

[فَصْلٌ: في مَعْنَى تَكْرِيرِ اللَّهِ لِلَفْظِ (التَّوْبَةِ) فِي الْآيَةِ]

وَتَأَمَّلْ تَكْرِيرَهُ سُبْحَانَهُ تَوْبَتَهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا، فَإِنَّهُ تَابَ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا بِتَوْفِيقِهِمْ لِلتَّوْبَةِ، فَلَمَّا تَابُوا تَابَ عَلَيْهِمْ ثَانِيًا بِقَبُولِهَا مِنْهُمْ، وَهُوَ الَّذِي وَفَّقَهُمْ لِفِعْلِهَا، وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِقَبُولِهَا، فَالْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ وَفِي يَدَيْهِ، يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ إِحْسَانًا وَفَضْلًا، وَيَحْرِمُهُ مَنْ يَشَاءُ حِكْمَةً وَعَدْلًا.

[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْعَبْدِ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِنْ رَبِّهِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت