وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَلَّى صَلَاةً - بَعْدَ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ - إِلَّا قَالَ فِيهَا: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» وَذَلِكَ فِي نِهَايَةِ أَمْرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا فَهِمَ مِنْهَا عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ - كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ أَجَلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَأَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي نِهَايَةِ أَحْوَالِهِ، وَآخِرِ أَمْرِهِ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامًا وَحَالًا، وَآخِرُ مَا سُمِعَ مِنْ كَلَامِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَى رَبِّهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتِمُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ بِالِاسْتِغْفَارِ»، كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ، وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» وَشَرَّعَ أَنْ يُخْتَمَ الْمَجْلِسُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَإِنْ كَانَ مَجْلِسَ خَيْرٍ وَطَاعَةٍ، وَشَرَّعَ أَنْ يَخْتِمَ الْعَبْدُ عَمَلَ يَوْمِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَيَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» وَأَنْ يَنَامَ عَلَى سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ.