فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204668 من 466147

وشاء الحق سبحانه أن يخبرنا بأنه قدم العفو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أذن لمن استأذنه من المنافقين ألا يخرجوا إلى القتال ، وهناك أشياء يأخذها الله على عبده ؛ لأن العبد قام به ضد صالح نفسه ، ومثال هذا من حياتنا ولله المثل الأعلى: أنت إذا رأيت ولدك يذاكر عشرين ساعة في اليوم ؛ فإنك تدخل عليه حجرته لتأخذ منه الكتاب أو تطفئ مصباح الحجرة ، وتقول له:"قم لتنام". وأنت في هذه الحالة إنما تعنف عليه لأنك تحبه ، لا ، لأنه خالف منهجاً ، بل لأنه أوغل في منهجٍ وأسلوب عملٍ يرهق به نفسه .

وحين سمح النبي صلى الله عليه وسلم لقوم أن يتخلفوا ، فهل فعل ذلك ضد مصلحة الحرب أم مع مصلحة الحرب؟ أنهم لو اشتركوا في الحرب لكثر ثوابهم حتى ولو حرسوا الأمتعة أو قاموا بأي عمل ، إذن: فإذنه صلى الله عليه وسلم لهم بالتخلف هو تصعيب للأمر على نفسه .

ولذلك نجد أن كل عتب على نبي الله ، إنما كان عتباً لصالحه لا عليه فسبحانه يقول له: {لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ...} [التحريم: 1]

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحل ما حرم الله بل حرم على نفسه ما أحل الله له ، وهذا ضد مصلحته ، وكأن الحق يسائله: لماذا ترهق نفسك؟ . إذن: فهذا عتب لمصلحة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً حين جاء ابن مكتوم الأعمى يسأل رسول الله في أمر من أمور الدين ، وكان ذلك في حضور صناديد قريش ، فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى الصناديد وهم كافرون ، يريد أن يلين قلوبهم ، وترك ابن أم مكتوم ؛ فنزل القول الحق:

{عَبَسَ وتولى * أَن جَآءَهُ الأعمى} [عبس: 1 - 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت