فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204653 من 466147

وقد قدموا أنفسهم لله تعالى، وأكد الله تعالى أن الثمن الذي قدره، وهو مربح، ويزيد أضعافا مضاعفة على ما أعطوا - آت لَا محالة، لأنه وعده الذي وعده، ولذا قال تعالى: (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) أي وعد الله وعدا حقا لَا يتخلف؛ لأن الله تعالى لَا يخلف الميعاد، وإذا كنتم قد قدمتم ما عندكم، فإن الله تعالى

مقدم ما وعدكم، وأكد سبحانه وتعالى وعده وعهده، فقال: (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) هذا استفهام إنكاري بمعنى نفي الوقوع، والمعنى لَا أحد أوفى بعهده من الله، وجاء النفي على صيغة الاستفهام للتثبيت، وتأكيد النفي وتوثيق العهد، وسماه الله تعالى عهدا، لبيان قوته، وكان فيه طرفان، والله أعلى وأجل، وإذا كان الوفاء محققا لوعد الله تعالى بالوفاء.

وقد أكد الله وعده بأمور ثلاثة:

أولها: أنه حق ثابت مؤكد لَا يمكن أن يتخلف أبدا، وكيف يتخلف، وهو من الله العزيز الحكيم.

ثانيها: أنه ذكر أن الجهاد ثابت ما دام هناك حق يغالب باطلا، وأن الله تعالى وعد المجاهدين بالنصر، وأن جهادكم مذكور في التوراة والإنجيل والقرآن كما قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157) .

وهذا النص يدل على أن الجهاد واجب؛ لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدل على أن الذين آمنوا عليهم أن يعزروه ويؤازروه وينصروه، ولأن الجهاد من اتباع النور الذي جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت