فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204652 من 466147

ونقول إن الإتيان بالصيغة الخبرية بمعنى الطلب كثير في القرآن، وهو من بلاغة القرآن، لأن المؤدي أنه كان الطلب فاستجاب بقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. . .) ، وقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ. . .) .

والوجوب هنا له قرائن شاهدة، لأن المقاتلة في سبيل الله تعالى من آثار العقد المبرم بين الله تعالى والمؤمنين إذا باعوا أنفسهم وأموالهم إليه، فهو المالك، وما يجيء بعد ذلك من تصرف المالك فيما يملك، والمقاتلة لَا تكون في سبيل الله تعالى إلا بشرطين - أولهما - إخلاص النية، فلا يقاتل لذات الغلب أو الفروسية، إنما يقاتل لتكون كلمة الله تعالى هي العليا، فمن قاتل لغير ذلك لَا يكون قتالا في سبيل الله تعالى.

والشرط الثاني - أن يدخل غير مستبق لنفسه، كما كان يفعل المجاهدون الأولون أمثال حمزة وعَلِي والزبير الذين يدخلون المعركة، فلا يدرون أيقعون على الموت، أم يقع الموت عليهم، ولذا قال تعالى:

(فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) أي فإذا دخلوا في القتال رضوا بمرارته، وإرادة النصر، وأن تكون كلمة الله تعالى هي العليا، فيقتلون الكفار في سبيل الله، ويقتلون هم في هذا، ولا يحسبون أنهم يخسرون في الحالين، فإن قتلوهم فذلك سبيل النصر، وإن قتلوا سارعوا إلى قبض الثمن في الصفقة التي عقدوها مع ربهم.

وفى هذا النص الذي ذكره القرآن الكريم أمران نتكلم فيهما:

أولهما - أن هذا النص يشير إلى أن الفرار لَا يجوز، لأنه ضَنّ بتسليم المبيع وهو النفس، ولا يضن مؤمن بتقديم ما عاهد الله تعالى عليه، وقد قال تعالى في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ) .

الثاني أن هنا قراءتين - أولاهما - فيقتلون بالبناء للفاعل، والثانية بالبناء للمفعول، والقراءة الثانية العكس، وكل قراءة قرآن، وبمجموع القراءتين تكون الآية داعية إلى ألا يفرقوا بين أن يَقتلوا أو يُقتلوا، فإن الملكية التي أثبتوها لله تعالى تسوغ ذلك، وتوحيه كما نوهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت