لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين بالجعرانة، أَتاه وفد هوازن مسلمين، راغبين في عطفه عليهم، وقالوا: يا رسول الله إِنك خير الناس وأَبَرُّ النَّاس، قد أَخذت أَبناءَنا ونساءَنا وأَموالنا، فقال لهم: إِنى قد استأْنيت بكم، وقد وَقَعت الْمَقَاسِمُ وعندى من ترون، وإِنَّ خَيْرَ القول أَصدقُه، فاختاروا إِمَّا ذراريكم وإِمَّا أَموالكم فقالوا: لا نعدل بالأَنساب شيئًا، فقام خطيبا وقال:"هؤلاءِ جاءُونا مسلمين وخيَّرناهم، فلم يعدلوا بالأَنساب، فَرَضُوا بِرَدِّ الذرية، وما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لهم، وقال المهاجرون والأَنصار، أَمّا ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وامتنع الأَقرع ابن حابس وعيينة بن حصن في قومهما من أَن يردُّوا عليهم شيئًا ممَّا وقع لهم في سهامهم، وامتنع العباس بن مِرداس السُّلَميُ كذلك، وطمع أَن يساعده قومه, كما ساعد الأَقرعَ وعُيينةَ قومُهُمَا، فقالوا ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤيدوه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"من ضَنَّ منكم بما في يديه فإِنا نعوضه منه"فرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءَهم وأَولادهم، وعوَّض مَنْ لم تَطِبْ نفسُه بترك نصيبه أَعْوَاضًا رضوا بها."
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) } .
المفردات:
{نَجَسٌ} : المراد بنجاستهم خبث باطنهم: فكأَنهم عين النجاسة، لشدة خبثهم وكراهتهم للإِسلام والمسلمين.
{عَيْلَةً} : فقرًا.
التفسير
28 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} :