فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196140 من 466147

ثم بعد أَن ضاقت عليكم الأَرض بما رحبت ووليتم مدبرين منهزمين، أَنزل الله رحمته التي تسكن بها القلوب، أَنزلها على رسوله وعلى المؤمنين، فأَما سكينته التي أَنزلها على رسوله، فقد كان من أَثرها ثباته في أَرض المعركة، وأَمره العباس أَن ينادى المنهزمين ليعودوا إِلى لقاءِ العدو، وأَمَّا سكينته التي أَنزلها على المؤمنين فقد كان من أَثرها بقاءُ عدد منهم حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعودة المنهزمين إِلى أَرض المعركة، حين رأَوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال فيها يُنَازل العدو، وحوله نحو مائة من أَصحابه وقد سمعوا العباس بن عبد المطلب يناديهم بأَعلى صوتة - وكان جَهْوَرِيَ الصوت - ليعودوا إِلى أَرض المعركة، وكان الرجل من المهزومين، إِذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع، لبس درعه ثم انحدر عنه وأَرسله، ورجع بنفسه إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رجعت شرذمة منهم، أَمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أَن يصدقوا الحملة، وأَخذ قبضة من التراب ودعا ربه واستنصره قائلا:"اللهم أَنجز لي ما وعدتنى"، ثم رمى بها القوم، فما بقي إِنسان إِلا أَصابه منها في عينه وفمه ما شغله عن القتال، ثم انهزموا فتبعهم المسلمون يقتلون ويأْسرون، ثم جاءُوا بالأَسارى بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تلك هي خلاصة القصة مستقاة من مصادرها من السنَّة.

ومما جاءَ عنها في الصحيحين: أَن البراءَ بن عازب قال له رجل: يا أَبا عمارة: أَفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فقال: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفر، إِن هوازن كانوا قوما رماة، فلمَّا لقيناهم وحَمَلْنا عليهم انهزموا, فأَقبل الناس على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، فإنهزم الناس، فلقد رأَيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَبو سفيان بن الحرث آخِذٌ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاءِ وهو يقول:"أَنا النبي لا كذب، أَنا ابن عبد المطلب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت