وقيل: معنى قاتلهم الله: لعنهم الله ، ومنه قول أبان بن تغلب:
قاتلها الله تلحاني وقد علمت... أني لنفسي إفسادي وإصلاحي
وحكى النقاش أن أصل قاتل الله: الدعاء.
ثم كثر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشرّ وهم لا يريدون الدعاء.
وأنشد الأصمعي:
يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني... وأخبر الناس أني لا أباليها
{أنى يُؤْفَكُونَ} أي: كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل.
قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله} الأحبار: جمع حبر.
وهو الذي يحسن القول ، ومنه ثوب محبر.
وقيل: جمع حبر بكسر الحاء.
قال يونس: لم أسمعه إلا بكسر الحاء.
وقال الفراء: الفتح والكسر لغتان ، وقال ابن السكيت: الحبر بالكسر العالم ، والحبر بالفتح العالم.
والرهبان: جمع راهب مأخوذ من الرهبة ، وهم علماء النصارى كما أن الأحبار علماء اليهود.
ومعنى الآية: أنهم لما أطاعوهم فيما يأمرونهم به ، وينهونهم عنه كانوا بمنزلة المتخذين لهم أرباباً ، لأنهم أطاعوهم كما تطاع الأرباب ، قوله: {والمسيح ابن مَرْيَمَ} معطوف على رهبانهم: أي اتخذه النصارى رباً معبوداً ، وفيه إشارة إلى أن اليهود لم يتخذوا عزيراً رباً معبوداً.