قوله: {ذلك قَوْلُهُم بأفواههم} الإشارة إلى ما صدر عنهم من هذه المقالة الباطلة.
ووجه قوله بأفواههم مع العلم بأن القول لا يكون إلا الفم.
بأن هذا القول لما كان ساذجاً ليس فيه بيان ، ولا عضده برهان ، كان مجرّد دعوى ، لا معنى تحتها فارغة صادرة عنهم صدور المهملات التي ليس فيها إلا كونها خارجة من الأفواه ، غير مفيدة لفائدة يعتدّ بها.
وقيل: إن ذكر الأفواه لقصد التأكيد ، كما في: كتبت بيدي ومشيت برجلي ، ومنه قوله تعالى: {يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] .
وقوله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .
وقال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه لم يذكر قولاً مقروناً بذكر الأفواه والألسن ، إلا وكان قولاً زوراً كقوله: {يَقُولُونَ بأفواههم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] ، وقوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] ، وقوله: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] .
قوله: {يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ} المضاهاة: المشابهة ، قيل: ومنه قول العرب امرأة ضهياء ، وهي التي لا تحيض لأنها شابهت الرجال.
قال أبو عليّ الفارسي: من قال: {يضاهئون} مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء فقوله خطأ ؛ لأن الهمزة في ضاهأ أصلية ، وفي ضهياء زائدة كحمراء ، وأصله يضاهئون وامرأة ضهياء.
ومعنى مضاهاتهم لقول الذين كفروا فيه أقوال لأهل العلم: الأوّل: أنهم شابهوا بهذه المقالة عبدة الأوثان في قولهم: واللات والعزى ومناة بنات الله.
القول الثاني: أنهم شابهوا قول من يقول من الكافرين: إن الملائكة بنات الله ، الثالث: أنهم شابهوا أسلافهم القائلين بأن عزير ابن الله وأن المسيح ابن الله.
قوله: {قاتلهم الله} دعاء عليهم بالهلاك ؛ لأن من قاتله الله هلك ، وقيل: هو تعجب من شناعة قولهم.