فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194913 من 466147

أخرج الفريابي عن ابن سيرين عن علي بن أبي طالب قال لقوم قد سماهم: ألا تهاجروا، ألا تلحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!! فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا، فأنزل الله: قُلْ: إِنْ كانَ آباؤُكُمْ الآية كلها.

المناسبة:

لما أمر الله تعالى المؤمنين بالتبري عن المشركين ونبذ عهودهم، قالوا: كيف تمكن هذه المقاطعة التامة بين الرجل وبين أبيه وأمه وأخيه، فذكر تعالى أن

الانقطاع عن الآباء والأولاد والإخوان واجب بسبب الكفر، وهو قوله: إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ.

ثم جاءت الآية التالية: قُلْ: إِنْ كانَ آباؤُكُمْ مؤكدة لمضمون الآية السابقة، وأبان تعالى أنه يجب تحمل جميع هذه المضار الدنيوية، ليبقى الدين سليما، إذ سلامة الدين تكون بمباينة الكفار وعدم موالاتهم.

والخلاصة: أن الدين يغير المفاهيم، فيجعل رابطة الدين أعلى وأقوى وأولى من رابطة العصبية الجنسية، وصلة القرابة، والانتماء للأسرة، ويقرر أن ثمرة الهجرة والجهاد لا تظهر إلا بترك ولاية المشركين، وإيثار طاعة الله والرسول على كل شيء في الحياة.

التفسير والبيان:

يا أيها المصدقون بالله ورسوله، لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء تنصرونهم في القتال، وتؤيدون الكفار لأجلهم، أو تطلعونهم على أسرار المسلمين العامة أو الحربية، إن اختاروا الكفر على الإيمان، وآثروا الشرك على الإسلام، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون لأنفسهم وأمتهم لأنه خالفوا الله ورسوله، بموالاة الكافرين بدلا من التبرؤ منهم.

فبعد أن نهى عن مخالطتهم، أوضح أن هذا النهي للتحريم لا للتنزيه، بقوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال ابن عباس: هو مشرك مثلهم لأنه رضي بشركهم، والرضا بالكفر كفر، كما أن الرضا بالفسق فسق.

ويؤيد ذلك آية أخرى هي إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ، وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الممتحنة 60/ 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت