إن تاريخ المشركين مع المسلمين كله نكث للأيمان ، ونقض للعهود. وأقرب ما كان من هذا نقضهم لعهدهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية. ولقد قبل - صلى الله عليه وسلم - من شروطهم - بإلهام من ربه وهداية - ما حسبه بعض أفاضل أصحابه قبولاً للدنية! ووفى لهم بعهده أدق ما يكون الوفاء وأسماه ، ولكنهم هم لم يفوا ، وخاسوا بالعهد عامين اثنين ، عند أول فرصة سنحت.. كما أن المشركين هم الذين هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل في مكة ؛ وبيتوا أمرهم في النهاية على قتله قبل الهجرة. وكان هذا في بيت الله الحرام الذي يأمن فيه القاتل منهم على دمه وماله ؛ حتى لكان الواحد يلقى قاتل أخيه أو أبيه في الحرم فلا يمسه بسوء. أما محمد رسول الله ، الداعي إلى الهدى والإيمان وعبادة الله وحده ، فلم يرعوا معه هذه الخصلة ؛ وهموا بإخراجه ؛ ثم تآمروا على حياته ؛ وبيتوا قتله في بيت الله الحرام ، بلا تحرج ولا تذمم مما يتحرجون منه ويتذممون مع أصحاب الثارات!.
.كذلك كانوا هم الذين هموا بقتال المسلمين وحربهم في المدينة. فهم الذين أصروا - بقيادة أبي جهل - على ملاقاة المسلمين بعد أن نجت القافلة التي خرجوا لها ؛ ثم قاتلوهم بادئين في أحد وفي الخندق. ثم جمعوا لهم في حنين كذلك.. وكلها وقائع حاضرة أو ذكريات قريبة ؛ وكلها تنم عن الإصرار الذي يصفه قول الله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} كما تنم عن طبيعة العلاقة بين المعسكر الذي يعبد آلهة من دون الله تجاه المعسكر الذي لا يعبد إلا الله..
وحين يستعرض السياق هذا الشريط الطويل من الذكريات والمواقف والأحداث ، في هذه اللمسات السريعة العميقة الإيقاع في قلوب المسلمين ، يخاطبهم:
{أتخشونهم؟} ..
فإنهم لا يقعدون عن قتال المشركين هؤلاء إلا أن تكون هي الخشية والخوف والتهيب!
ويعقب على السؤال بما هو أشد استجاشة للقلوب من السؤال: