{وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المؤمنين وَلِيجَةً} [التوبة: 16] .
إذن فالله يريد بعلم الواقع التمييز بين صدق الجهاد وبين الفرار منه ، وأن يكون هناك سلوك إيماني واضح ؛ يبين أن هؤلاء القوم لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة ، و"الوليجة"من فعلية ، بمعنى فاعل ، و"والجة"يعني"داخلة". {ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} [الحج: 61] .
أي: يُدخْل الليل على النهار ويُدخل النهار على الليل ، والمراد ب"الوليجة"الشيء الذي يدخل في شيء ليس منه ، وهي من الكلمات التي تطلق ويستوي فيها المفرد المذكر والمؤنث ، والمثنى والمثناة وجمع المذكر وجمع المؤنث ، وتقول:"امرأة وليجة"و"رجال وليجة". كما تقول:"رجل عدل"و"امرأة عدل"، و"رجلان عدل"،"أمرأتان عدل"، و"رجال عدل"و"نساء عدل"، لا تختلف في كل هذه الحالات .
والمراد بالوليجة هنا بطانة السوء التي تدخل على المؤمنين الضعاف ، وتتخلل نفوسهم ليفشوا أسرار المؤمنين ويبلغوها للكفار . ولذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يوضح لنا {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ} أي: أن يعلم سبحانه علما واقعيا من جاهدوا ، ولم يتخذوا بطانة سوء من الكفار يدخلونهم في شئونهم دخولا يكتشفون أسرارهم .
{وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المؤمنين وَلِيجَةً} [التوبة: 16] .