وأما الآية الثانية فسببها - والله أعلم - ما جرى يوم حنين من تولى الناس مدبرين حين ابتلوا بإعجابهم بكثرتهم فلم تغن عنهم شيئا ولم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي ذلك اليوم أحد إذ لم يبرح عليه السلام من مكانه فلم يثبت معه إلا القليل من العدد القليل فنادى العباس رضي الله عنه بآل الانصالر فاستجاب ناس وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ومكن نبيه والمسلمين أعدائهم والقصة معروفة فختمت هذه الآى بقوله تعالى:"والله غفور رحيم"تأنيسا لمن فر من المسلمين فِي ذلك اليوم وبشارة لهم بتوبة الله عليهم وإن ما وقع منهم من الفرار مغفور لهم رحمة من الله سبحانه فجاء كل هذا على ما يناسب ولا يلائم خلافه والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 226 - 227}