فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193261 من 466147

لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً أَيْ: مِنْ أَجْلِ هَذَا الْكُفْرِ وَالصُّدُودِ ، وَالصَّدِّ عَنِ الْإِيمَانِ لَا يَرْعَوْنَ فِي مُؤْمِنٍ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِ ، وَيَقْدِرُونَ عَلَى الْفَتْكِ بِهِ رَبًّا يُحَرِّمُ الْغَدْرَ ، وَلَا قَرَابَةً تَقْتَضِي الْوُدَّ ، وَلَا ذِمَّةً تُوجِبُ الْوَفَاءَ اتِّقَاءً لِلذَّمِّ ؛ لِأَنَّ ذَنْبَ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ كَوْنُهُ مُؤْمِنًا ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ عَهْدًا ، وَلَا يَسْتَحِلُّ غَدْرًا ، وَلَا يَقْطَعُ رَحِمًا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِالظُّهُورِ وَالْغَلَبِ ، وَلِأَنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ ، وَذَاكَ خَاصٌّ بِالْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانَ مِنَ الْحُرُوبِ وَالدِّمَاءِ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ .

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ لِحُدُودِ الْعُهُودِ مِنْ دُونِكُمْ ، وَالْبَادِئُونَ لَكُمْ بِالْقِتَالِ كَمَا فَعَلُوا فِيمَا مَضَى ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِيمَا يَأْتِي ، وَالْعِلَّةُ فِي اعْتِدَائِهِمْ وَتَجَاوُزِهِمْ هُوَ رُسُوخُهُمْ فِي الشِّرْكِ

وَكَرَاهَتُهُمْ لِلْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ لَا لَكُمْ وَحْدَكُمْ ، فَلَا عِلَاجَ لَهُمْ إِذًا إِلَّا الرُّجُوعُ عَنْ كُفْرِهِمْ وَالِاعْتِصَامُ مَعَكُمْ بِعُرْوَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ ، وَمَا تَقْتَضِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت