وَلَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى الْأَمْرُ بِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ ، وَلَا يَظْهَرُ جَعْلُ الْأَمْرِ بِالْإِجَارَةِ وَالْأَمَانِ لِلْوُجُوبِ إِلَّا بِهَذَا الْقَصْدِ ، وَفِيمَا عَدَاهُ يَكُونُ جَائِزًا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ . وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغَايَةِ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَعْنَيَيِ الْمُشْتَرَكِ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَمِّنُ الرُّسُلَ الَّتِي تَرِدُ مِنْ قِبَلِ الْأَعْدَاءِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُجِيرُ مَنْ أَجَارَهُ أَيُّ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ ، وَذَكَرَ مِنْ مَزَايَا الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ"تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ"كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ حُكْمَ الْمُشْرِكِينَ فِي تَقْيِيدِ إِجَارَةِ مُسْتَجِيرِهِمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ خَاصٌّ بِهِمْ ، وَالْأَمْرَ فِي مُعَامَلَةِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْسَعُ وَهُوَ كَمَا يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْأَمَانَ مِنَ الْفِقْهِ .
قَالَ الْعِمَادُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَالْغَرَضُ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَدَاءِ رِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ طَلَبِ صُلْحٍ أَوْ مُهَادَنَةٍ أَوْ حَمْلِ جِزْيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ