قوله: (فإنهما بريئان منه) فلا حرج عليكم أن تكُونُوا بريئين منه بل واجب عليكم.
قوله (وذلك) أي الْمَذْكُور من المعاهدة أولًا ووجوب نبذ العهد ثانيًا (أنهم) .
قوله: (عاهدوا مشركي العرب) عَلَى ترك المحاربة والمقاتلة فالمجاهدة عامة لمشركي
مكة وغيرهم (فنكثوا إلا ناسًا منهم) .
قوله: (بني ضمرة وبني كنانة) بدل من ناس (فأمرهم بنبذ العهد) تنبيه [ثانٍ] عَلَى أن
براءة من الله خبر لفظًا إنشاء معنى كما نبه عليه أولًا بقوله يجب عليهم نبذ الخ.
قوله: (إلَى الناكثين) فالْمُرَاد بالْمُشْركينَ الناكثون فهو عام خص منه البعض
والْمَخْصُوص قَوْلُه تَعَالَى: (إلا الَّذينَ عاهدتم من الْمُشْركينَ) .
قوله: (وأمهل الْمُشْركينَ) أي الناكثين أظهرهم في مقام الإضمار تسجيلًا عَلَى
شركهم وكفرهم، وأما الْقَوْل أظهر لأن تلك المهملة عامة للناكثين وغيرهم فضعيف؛ إذ لا
نقض في حق غير الناكثين فالإمهال بالنسبة إليهم غير مُتَعَارَف (أربعة أشهر) .
قوله: (ليسيروا) إشَارَة إلَى معنى فسيحوا وأصل السياحة الضرب في الْأَرْض
والمسافرة ثم اتسع واستعمل في السير والبعد عن المدن ومَوْضع العمارة مع الإقلال من
الطعام والشراب فيكون اسْتعْمَال المطلق في المقيد. وقيل السياحة أصلها جريان الماء
وانبساطه ثم استعملت للسير انتهى. فعلى هذا يكون اسْتعَارَة تبعية.
قوله: (أين شاءوا) التعميم مُسْتَفَاد من الإطلاق ومن قوله (في الْأَرْض) .
كقَوْله تَعَالَى: (وما من دابة في الْأَرْض) الآية. قوله:(فسيحوا في
الْأَرْض)الْمُرَاد الإباحة وإزالة الخوف وبيان أمنهم في هذه المدة لا الأمر
والوجوب؛ إذ الْمُرَاد الترفيه والتوسيع، فإذا وجب يكون عليهم لا لهم الفاء لترتيب الأمر
بالسياحة عَلَى ما يشعر به البراءة الْمَذْكُورة من المحاربة أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فسيروا أين
شئتم وكَيْفَ شئتم واستعدوا للحرب وتحصنوا بالمال والأعوان فإنه لا يغني عنكم من الله
شَيْئًا، وفيه تشجيع للمسلمين وإقناط كلي للمشركين، وتلوين الخطاب بصرفه عن الْمُسْلمينَ
وتوجيهه إليهم مع حصول المقصود بصيغَة أمر الغائب أَيْضًا للمُبَالَغَة في الإعلام بالإمهال
[حَسْمًا] لمادة تعللهم بالغفلة وهذا أحسن من تقدير الْقَوْل وكون الْمَعْنَى فقل لهم فسيحوا.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ
مُخْزِي الْكافِرِينَ (2)
قوله: (شوال) بدل من أربعة فيكون منصوبًا وجعله مجرورًا بدلًا من أشهر ضعيف.
قوله: (وذا القعدة) بفتح القاف وكسرها (وذا الحجة والمحرم) .
قوله: (لأنها نزلت في شوال) أي في أول شوال كما هُوَ الظَّاهر لأن كون الأشهر
تمام أربعة إنما يكون بذلك لكن لم نر من صرح به(وقيل هي عشرون من ذي الحجة
والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر).