فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192646 من 466147

انتهى. والزَّمَخْشَريّ أراد بقوله والوجه الفتح أن القراءة الْمَشْهُورَة الفتح لكون الفتح واجبًا

والكسرإما لالتقاء الساكنين أو لإتباع الميم قراءة شاذة (الذي عاهدتم به الْمُشْركينَ) .

قوله: (وإنما علقت البراءة باللَّه وبرسوله والمعاهدة بالْمُسْلمينَ) لما كان حق البراءة

أن يعلق بمن عاهد بالمباشرة وهم الْمُسْلمُونَ حيث قال تَعَالَى: (عاهدتم من الْمُشْركينَ)

حاول الْمُصَنّف بيان وجه تعليقها باللَّه ورسوله دون تعليق الْمُسْلمينَ.

قوله: (للدلالة عَلَى أنه يجب عليهم نبذ عهود الْمُشْركينَ إليهم) وجه الدلالة عَلَى

الوجوب هُوَ أن الشارع نسب البراءة إلَى ذاته فيجب عَلَى المكلف نبذ عهود المشركين؛ إذ هي

خبر في معنى الأمر وإذا ذكر الخبر في مَوْضع الأمر وأسند إلَى المكلف كان آكد في الإيجاب

فما ظنك بالخبر الذي ذكر في مَوْضع الإيجاب وأسند إلَى الشارع فإنه أولى وأحرى في إفادة

التحتم والإيجاب وفيه تنبيه عَلَى أن الأمر هنا كسائر الأوامر والنواهي لا يتوقف عَلَى رأي

المخاطبين بل موقوف عَلَى حكمه وداعية بحسب الأوقات وسائر الحالات، وأما المعاهدة

فحيث كانت عقد كسائر العقود لا توجد في نفسها ولا يترتب عليها آثارها إلا بمباشرة

المتعاقدين عَلَى هيئة مَخْصُوصة معتبرة في الشرع أسند إلَى المجاهدين الْمُسْلمينَ. نعم إذا اعتبر

تأكيد وجوبها حين وجبت وفيها إذا وجبت يحسن إسنادها إليه تَعَالَى كما أسند البراءة إليه

سبحانه وتَعَالَى من جهة الإذن والأمر والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة فلا يرد بأنه المباشرة في كل

من عهد وبراءة من العبد والإذن والأمر ولو بالإباحة من الله تَعَالَى فلا فرق بَيْنَهُمَا عَلَى أن في

البراءة إظهار مزيد الغضب منه تَعَالَى حيث نقضوا العهد وبدؤوا بالخيانة والعهد ليس كَذَلكَ

والْمُصَنّف لم يتعرض لوجه تعليق المجاهدة بالْمُسْلمينَ لظهوره ولكونه عَلَى مقتضى الظَّاهر

فلا يحتاج إلَى النُّكْتَة، وإنَّمَا المحتاج إليها ما هُوَ عَلَى خلاف مقتضى الظَّاهر وإن كان مطابقًا

لمقتضى الحال وهو إسناد البراءة إليه تَعَالَى، مع أن ما هُوَ له المكلفون وإسناد الْفعْل إلَى

الكاسب حقيقي ومن تصدى لبيان وجه تعليق المعاهدة بالْمُسْلمينَ فمراده أنه لم يوجد هنا

سبب داع إلَى إسنادها إلَى غير ما هُوَ له بخلاف البراءة، وله وجه لكن طريق الْمُصَنّف أوجز

وأحسن. وقيل إن المعاهدة مباحة ليست بواجبة، فنسبت إليهم بخلاف البراءة فإنها واجبة

بإيجاب فلذا نسبت للشارع انتهى. إباحة كل عهد غير مسلمة وإباحة بعضها غير مفيدة عَلَى أن

الإسناد إلَى الأمر لا يتوقف عَلَى الوجوب بل يصح مُطْلَقًا إذا وجد أمر داع معتبر عند أرباب

البلاغة كما بين في علم الفصاحة فالتعويل في مثل هذا مطابقة الْكَلَام لمقتضى الحال.

قوله: (وإن كانت صادرة بإذنه) هذا معنى براءة صادرة من اللَّه أَيْضًا أي براءة ملتبسة

بإذنه تَعَالَى.

قوله: (واتفاق الرَّسُول) مع الْمُسْلمينَ وهذا واضح لكن البراءة الصادرة منه صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم عَلَى ظاهرها والبراءة الصادرة من الله تَعَالَى بمعنى الأمر بها والإيجاب

فالظَّاهر أن ما يقدر في الْمَعْطُوف غير ما ذكر في الْمَعْطُوف عليه معنى فهو من قبيل:

علفتها تبنًا وماء باردًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت