5 -هذه الآية دالّة على أنّ من قال: قد تبت، أنه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحقّقة للتّوبة لأن الله عزّ وجلّ شرط هنا مع التّوبة إقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، ليحقّق بهما التّوبة. وقال في آية الرّبا: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ [البقرة 2/ 279] ، وقال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا [البقرة 2/ 160] .
6 -قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ عام في كل مشرك وفي كل من كفر بالله، كما ذكر ابن العربي، لكن السّنّة خصّت منه المرأة والصّبي والرّاهب، وخصّ من القتل المثلة للنّهي عنها في السّنّة، وعن قتل الصّبر بالنّبل ونحوه،
وقال النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود: «أعفّ الناس قتلة: أهل الإيمان»
وقال فيما رواه الجماعة عن شدّاد بن أوس: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» .
والمراد بالآية: اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم. فيقتل مشركو العرب أو يسلموا. وخصّت الآية أيضا بأهل الكتاب بإقرارهم على الجزية فيخيرون بين الإسلام أو الجزية أو القتل، كما سيأتي في آية: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة 9/ 29]
وفي حديث بريدة الذي رواه مسلم: «إذا لقيتم المشركين فادعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فادعوهم إلى أداء الجزية، فإن فعلوا فخذوا منهم وكفوا عنهم»
وهذا الحديث وإن كان عامّا في سائر المشركين إلا أنه استثني منه مشركو العرب بالآية.
وصار قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ خاصّا في مشركي العرب دون غيرهم.
7 -دلّ قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ على أنه يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 10/} ...