فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190601 من 466147

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: فِي الْفَرْقِ أَنَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، أَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَاهَدُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ.

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ وَصَفَهُمْ بِوَصْفٍ مُعَيَّنٍ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ كُفْرُهُمْ وَشِرْكُهُمْ.

* قَوْلُهُ: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَنَّ اللَّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الْبَاءَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عليه.

واعلم أن في رفع قوله: (وَرَسُولِهِ) وجوها: الأول: أنه رفع بالابتداء وخبره مضمر، والتقدير ورسوله أيضًا بريء والخبر عن اللَّه دل على الخبر عن الرسول.

والثاني: أنه عطف على المنوي في (بريء) فإن التقدير بريء هو ورسوله من المشركين.

الثالث: أن قوله: (أَنَّ اللَّهَ) رفع بالابتداء وقوله: (بَرِيءٌ) خبره وقوله: (وَرَسُوله) عطف على المبتدأ الأول.

قال صاحب «الكشاف» : وقد قرئ بالنصب عطفًا على اسم أن لأن الواو

بمعنى مع، أي بريء مع رسوله منهم، وقرئ بالجر على الجوار وقيل على القسم والتقدير أن اللَّه بريء من المشركين وحق رسوله.

(كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ(8)

وَفِيهِ سُؤَالَانِ:

السؤال الأول: الموصوفين بِهَذِهِ الصِّفَةِ كُفَّارٌ.

وَالْكُفْرُ أَقْبَحُ وَأَخْبَثُ مِنَ الْفِسْقِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ وَصْفُهُمْ بِالْفِسْقِ فِي مَعْرِضِ الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: إِنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ فَاسِقُونَ، فَلَا يَبْقَى لِقَوْلِهِ: (وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) فائدة؟

والجواب عن الأول: أن الكفار قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فاسقًا خبيث النفس في دينه، فالمراد هاهنا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ الَّذِينَ مِنْ عَادَتِهِمْ نَقْضُ العهود أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ فِي دِينِهِمْ وَعِنْدَ أَقْوَامِهِمْ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُبَالَغَةَ فِي الذَّمِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت