فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190600 من 466147

طَعَنَ الْأَصَمُّ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ: عِيدُ الْكُفَّارِ فِيهِ سُخْطٌ، وَهَذَا الطَّعْنُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمٌ اسْتَعْظَمَهُ جَمِيعُ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ مَنْ وَصَفَهُ بِالْأَكْبَرِ أُولَئِكَ.

وَالرَّابِعُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ حَجُّوا فِي تِلْكَ السَّنَةِ.

وَالْخَامِسُ: الْأَكْبَرُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالْأَصْغَرُ النَّحْرُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ.

السَّادِسُ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقِرَانُ وَالْأَصْغَرُ الْإِفْرَادُ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مُجَاهِدٍ.

(أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا التَّكْرِيرِ؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ الْبَرَاءَةِ، وَالْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إِعْلَامُ جَمِيعِ النَّاسِ بِمَا حَصَلَ وَثَبَتَ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعَهْدِ، وَمِنَ الْكَلَامِ الثَّانِي الْبَرَاءَةُ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ الْمُوَالَاةِ الْجَارِيَةِ مَجْرَى الزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ فِي الْبَرَاءَةِ الْأُولَى برئ إليهم، وفي الثانية: برئ مِنْهُمْ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُوَالِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُوَالُوا الْكُفَّارَ وَأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ، فَهَهُنَا بَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا يَتَوَلَّى الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ يَتَبَرَّأُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَيَذُمُّهُمْ وَيَلْعَنُهُمْ، وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ التَّوْبَةِ الْمُزِيلَةِ لِلْبَرَاءَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت