واشتراط الأمور الثلاثة للتّحقق من إسلام المشركين لأن النّطق بالشّهادتين يدلّ على ترك عبادة غير الله، وطاعة الرّسول فيما يبلّغه عن ربّه، وإقامة الصّلاة خمس مرات في اليوم والليلة، أمارة على الانخراط في سلك الرّابطة الدّينية الاجتماعية بين المسلمين، وأداء الزّكاة دليل على احترام النّظام المالي الاجتماعي في الإسلام.
3 -احتجّ الشّافعي بهذه الآية على أنّ تارك الصّلاة يقتل لأنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الحالات، ثم حرّمها عند مجموع هذه الثلاثة: وهي التوبة عن الكفر، وإقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، فإذا لم يوجد هذا المجموع، وجب أن يبقى إباحة الدّم على الأصل.
ورأى الجصّاص الحنفي أن المراد من قوله تعالى: وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ قبول لزومهما والتزام فرضهما دون فعلهما.
4 -نقل عن أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه أنه كان يقول في مانعي الزّكاة:
«لا أفرّق بين ما جمع الله» وقال أيضا: «لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة فإن الزّكاة حقّ المال» . وقال ابن عباس: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه.
ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصّلاة وسائر الفرائض مستحلّا كفر، ومن ترك السّنن متهاونا فسق، ومن ترك النّوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها
فيكفر لأنه يصير رادّا على الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ما جاء به وأخبر عنه.
واختلف العلماء فيمن ترك الصّلاة كسلا من غير جحد لها ولا استحلال فقال مالك والشّافعي: من آمن بالله، وصدّق المرسلين، وأبى أن يصلّي قتل.
وقال أبو حنيفة: يسجن ويضرب، ولا يقتل لأنه إذا زال حكم القتل بزوال سمة الشّرك، فالحصر والحبس باق لترك الصّلاة ومنع الزّكاة، فمن ترك الصّلاة ومنع الزّكاة حبسه الإمام، فاستفيد الحبس من الآية.