وهنا نجد ثلاثة شروط: أولها التوبة والعودة إلى الإيمان . وإقامة الصلاة ، هذا هو الشرط الثاني ، ثم يأتي الشرط الثالث وهو إيتاء الزكاة ، ولا بد أن يؤدي الثلاثة معاً ؛ لأن التوبة عن الكفر هي دخول في حظيرة الإيمان ، والدخول إلى حظيرة الإيمان يقتضي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . ثم إقامة الصلاة ثم إيتاء الزكاة ثم صوم رمضان ثم حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا .
ولو نظرت إلى أركان الإسلام الخمسة تجد أن المسلم قد يؤدي بعضها ولا يؤدي البعض الآخر ، فالمسلم الفقير الذي لا يجد إلا ضروريات الحياة تسقط عنه الزكاة ويسقط عنه الحج ، والمسلم المريض مرضاً مزمناً يسقط عنه الصوم ، وتبقى شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؛ وهذه يكفي أن يقولها المسلم في العمرة مرة ، ويبقى ركن إقامة الصلاة لا يسقط أبداً ، لا في الفقر ولا في الغنى ولا في الصحة ولا في المرض ؛ لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم وغير المسلم ، وهي عماد الدين لأنه تتكرر كلَّ يوم خمس مرات ، فالمريض عليه أن يصلي بقدر الاستطاعة . فإن لم يستطع أن يؤديها واقفا فجالساً وإن لم يستطع أن يؤديها جالساً فراقداً .
إننا نعلم أن كل صلاة إنما تضم كل أركان الإسلام ؛ ففي كل صلاة نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؛ وكل صلاة فيها زكاة ؛ لأن الزكاة إخراج بعض المال للفقراء ، والمال يأتي من العمل ، والعمل محتاج لوقت ، والصلاة تأخذ بعض وقتك الذي يمكن أن تستخدمة في العمل فيعطيك رزقاً تزكي به ، فكأنك وأنت تصلي أعطيت بعض مالك لله سبحانه وتعالى ؛ لأنك أخذت الوقت الذي كان يمكن أن تعمل فيه فتكسب مالاً للزكاة ، فكأن الصلاة فيها زكاة الوقت .