والجواب أن عدم العقاب على الذنب لا يوجب عدم التكليف فلعل التكليف لأجل زيادة الثواب. وقيل: لولا كتاب سبق بالعفو عن هذه الواقعة لكان استحقاق مس العذاب حاصلاً. روي أنهم أمسكوا عن الغنائم أو عن أخذ الفداء لأنه من جملة الغنائم فنزلت {فكلوا} والفاء للتسبيب ومعنى الآية قد أبحت لكم الغنائم فكلوا و {حلالاً} نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلاً حلالاً {واتقوا الله} فيما يستقبل فلا تقدموا على شيء لم تؤمروا به {إن الله غفور} لما فرط منكم من ترك الأولى {رحيم} فبذلك رخص لكم فيما رخص من أخذ الفداء ثم قال لاستمالة قلوب الأسارى {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى أن يعلم الله} إن يظهر معلومه أن {في قلوبكم خيراً} وهو الإيمان والعزم على طاعة الله وطاعة رسوله في جميع التكاليف والتوبة عن الكفر وعن جميع المعاصي ويدخل فيه العزم على نصرة الرسول والتوبة عن محاربته {يؤتكم} في الدنيا {خيراً مما أخذ منكم} من المنافع العاجلة {ويغفر لكم} في الآخرة ، أو المراد بالخير إيصال الثواب وبالمغفرة إزالة العقاب. ثم إنا قد نعلم أن كل من خلص من الأسر وآمن فقد آتاه الله في الدنيا خيراً لدلالة الآية على ذلك إجمالاً ، وذلك الخير إن كان دينياً فلا شك أن كلهم قد وجدوا ذلك لأن قليل الدنيا مع الإيمان أعظم من كثير الدنيا مع الكفر ، وإن كان دنيوياً فتفضيل ذلك غير معلوم إلا ما روي عن بعضهم كالعباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً ، فتوضأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ ما قدر على حمله وكان يقول: هذا خير مما أخذ مني وأنا أرجو المغفرة. وقال ابن عباس: نزلت الآية في العباس وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث. وكان العباس أسر بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب أخرجها ليطعم الناس ، وكان أحد العشر الذين ضمنوا الطعام لأهل بدر فلم تبلغه