الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: كَانَ بِبَدْرٍ أُسَارَى مُشْرِكُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ مُشْرِكِينَ ، فَفَادَوْا وَرَجَعُوا ، وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَأَنَابُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَمِثْلُهُمْ أَسْرَى ، وَكَانَ الشُّهَدَاءُ قَلِيلًا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إنَّ الْقَتْلَى كَانُوا سَبْعِينَ وَالْأَسْرَى كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ
الْمُسَيِّبِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} .
وَأَنْشُد أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدُ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: وَكَانُوا مُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَأَقَامُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ رَوَوْا أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ: إنَّ الْأَسْرَى قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمَنَّا بِك وَبِمَا جِئْت بِهِ وَلَنَنْصَحَنَّ لَك عَلَى قَوْمِنَا ، فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى} ، قَالَ الْعَبَّاسُ: اُفْتُدِيت بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَقَدْ آتَانِي اللَّهُ أَرْبَعِينَ عَبْدًا ، وَإِنِّي لَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ.