فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182418 من 466147

وعلى هذا استقرَّ الحكمُ في حياتِه - صلى الله عليه وسلم - بعدَ أن كانَ جملةُ الغنيمةِ له.

وأما بعدَ وفاته: فقد اتفقَ أهلُ العلمِ على أن الصَّفِيَّ ليسَ لأحدٍ بعدَه، إلا أبا ثَوْرٍ، فإنه قالَ: يجري مَجْرى سَهْمِه - صلى الله عليه وسلم - .

ثم اختلفَ هؤلاءِ فقال بعضهم: يُرَدُّ على أصحابِ الخُمُسِ، فيقسَمُ على أربعةِ أَسْهُم.

وربما نُسِبَ إلى الشافعيِّ.

وقيل: يُقْسَمُ على ثلاثةِ أَسْهُمٍ؛ لأنَّ سَهْمَ ذَوي القُربى عندَ هؤلاءِ يَسْقُطُ بموته أيضاً.

واستدَلُّوا بما رَوى محمدُ بنُ السائِب الكَلْبِيُّ عن أبي صالِح عن أُمِّ هانئٍ: أن فاطمةَ - رضي اللهُ تعالى عنها - أتتْ أبا بكرٍ تسأله سهمَ ذوي القربى، فقال لها أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"سَهْمُ ذَوي القُزى لهم حَياتي، وليسَ لهمْ بعدَ موتي".

ونسبَ القولُ بهذا إلى أبي حنيفة وبعضِ أصحابهِ.

والجمهورُ على عدمِ سقوطِه.

قالوا: والحديثُ باطِلٌ لا أصلَ لهُ، فالكلبيُّ متروكٌ، وأبو صالِحٍ مولى أُمّ هانِئٍ ضعيفٌ، والصحيحُ الثابتُ أنها جاءتْ تطلُبه ميراثَها، فاعتذرَ منها أبو بكرٍ - رضيَ الله تعالى عنه - بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"نحنُ معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورثُ ما تركْنا صَدَقَةٌ".

ثم اختلفَ هؤلاءِ في مَصْرِفِهِ.

فقال بعضهم: هو للإمامِ، وسهمُ ذوي القُرْبى لِقَرابةِ الإمامِ؛ لقولِ أبي بكرٍ لفاطمةَ - رضي الله تعالى عنها - لما جاءتْ تطلبُ ميراثَها: سمعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا أطعمَ اللهُ نبياً طُعْمَةً، فهيَ للخليفةِ بعدَهُ".

وبه قالَ بعضُ الشافعيةِ في الإمامِ وحدَه.

وقال قومٌ: يجعلُ في باقي الخُمُسِ.

وقال قومٌ: يجعلُ في السلاحِ والعُدَّةِ.

وقال الشافعِيُّ: يضعُه الإمامُ في كل أمرٍ خُصَّ به الإسلامُ وأهلُه؛ من سَدِّ ثغرٍ، وإعْدادِ كُراعٍ أو سِلاحٍ، أو إعطائِه أهلَ البلاءِ في الإسلام نَفَلاً عندَ الحربِ وغيرِ الحرب إعداداً للزيادةِ في تعزيزِ الإسلامِ وأهلِه على ما صنعَ فيهِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قدْ أعطى المْؤَلَّفَةَ، ونَفَّلَ في الحربِ، وأعطى عامَ خيبرَ نفراً من المُهاجرينَ والأنصار أهل حاجةٍ وفضلٍ، وأكثرُهم أهلُ فاقة، يَرى ذلك - والله أعلم - من سَهْمِه.

* إذا علمت هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت