قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ(20)
الرسالة: باب (بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأن اللَّه افترض طاعة رسوله ، وحتَّم على الناس
اتباع أمره ، فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرض إلا لكتاب اللَّه ثم سُنة رسوله.
قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ(38)
الأم: صلاة المرتد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إذا ارتد الرجل عن الإسلام ، ثم أسلم ، كان عليه
قضاء كل صلاة تركها في ردته ، وكل زكاة وجبت عليه فيها ، فإن غلب على عقله في ردته - لمرض أو غيره - ، قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله ، كما يقضيها في أيام عقله.
فإن قيل: فلِمَ لَمْ تجعله قياساً على المشرك يسلم ، فلا تأمره بإعادة
الصلاة ؟
قيل: فرق اللَّه - عز وجل بينهما فقال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الآية ، وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاء صلاة ، ومَن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على المشركين ، وحرّم اللَّه دماء أهل الكتاب ، ومنع أموالهم بإعطاء
الجزية ، ولم يكن المرتد في هذه المعاني ، بل أحبط اللَّه عمله بالردة.
الأم (أيضاً) : ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا
غيره ، إلا ما وصفت من أن يوجد عند أحد منهم مال رجل بعينه فيؤخذ منه.
فإن قال قائل: ما دلَّ على ما وصفت ؟