وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَت بَنو قُرَيْظَة حلفا لأبي لبَابَة فَاطَّلَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى حكم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالُوا يَا أَبَا لبَابَة أَتَأْمُرُنَا أَن ننزل فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه أَنه الذّبْح فَأخْبر عَنهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَلبث حينا وَهُوَ عَاتب عَلَيْهِ ثمَّ غزا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تَبُوكا وَهِي غَزْوَة الْعسرَة فَتخلف عَنهُ أَبُو لبَابَة فِيمَن تخلف فَلَمَّا قفل رَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مِنْهَا جَاءَهُ أَبُو لبَابَة يسلم عَلَيْهِ فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَفَزعَ أَبُو لبَابَة فَارْتَبَطَ بِسَارِيَة التَّوْبَة الَّتِي عِنْد بَاب أم سَلمَة زوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سبعا بَين يَوْم وَلَيْلَة فِي حر شَدِيد لَا يَأْكُل فِيهِنَّ وَلَا يشرب وَقَالَ لَا يزَال هَذَا مَكَاني حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا أَو يَتُوب الله عَلّي فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَا سمع لَهُ صَوت من الْجهد وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ينظر إِلَيْهِ بكرَة وَعَشِيَّة ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لِيُطْلِقَهُ فَأَبَى أَن يُطلقهُ إِلَّا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فجَاء عَلَيْهِ السَّلَام فَأَطْلقهُ بِيَدِهِ فَقَالَ أَبُو لبَابَة يَا رَسُول الله إِنِّي أَهجر دَار قومِي الَّتِي أصبت فِيهَا الذَّنب وَأَنْتَقِلَ إِلَيْك فأساكنك وَإِنِّي أَخْلَع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ (يُجزئ عَنْك الثُّلُث) فَهجر أَبُو لبَابَة دَار قومه وَسَاكن رَسُول الله