نعم وردت السنة الصحيحة باستثناء الفاتحة وحدها للمأموم . وذلك فيما رواه عبادة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف قال: ( إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم ) ؟ قال: قلنا: يا رسول الله ! إي والله . قال: ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن ، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها ) - رواه أبو داود والترمذي - .
وفي لفظ: ( فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به ، إلا بأم القرآن ) . رواه أبو داود والنسائي ، والدارقطني وقال: رواته كلهم ثقات .
وأخرج ابن حبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام ، والإمام يقرأ ؟ فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ) .
وأما حديث أبي هريرة المتقدم ، فلا يستدل به على عدم قراءة المأموم مطلقاً بل جهراً ، لأن المنازعة إنما تكون مع جهر المأموم ، لا مع إسراره ، ولو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان الإستفهام الإنكاري فيه عامّاً لجميع القرآن ، أو مطلقاً في جميعه .
وحديث عبادة خاص أو مقيد ، ولا تعارض بين عام وخاص ، أو مطلق ومقيد ، لابتناء الأول على الثاني .
وكذا يقال في عموم الآية ، وفي هذا جمع بين دلالة الكتاب ، وصحيح السنة ، إذ جاءنا بها من جاء بالقرآن .
الثاني: روي عن كثير من السلف أن الآية نزلت في الصلاة . وعن بعضهم: فيها وفي الخطبة يوم الجمعة ، وعن بعضهم: فيهما وفي خطبة الأضحى والفطر . وقد
قدمنا في مقدمة الكتاب مصطلح السلف في قولهم: نزلت هذه الآية في كذا ، وبيّنّا أنه قد يراد بذلك ، أن الآية تشمل ذلك الشيء لدخوله في عمومها ، لا أنه سبب لنزولها ، وذلك في بعض المقامات ، وما هنا منه .