يأمره هنا ربه أن يقول: {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يوحى إِلَيَّ مِن رَّبِّي}
أي أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مكلف أن يبلغهم بما يأتي به الوحي يحمله الروح الأمين جبريل عليه السلام من آيات القرآن الحاملة للمنهج الإلهي ، وهذا المنهج في حد ذاته معجزة متجددة العطاء ، لذلك يضيف: {... هذا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] .
ففي القرآن الكريم بصائرُ وهدىً رحمةُ ، والبصائر جمع بصيرة ، من الإبصار ، إذا امتلأ القلب بنور اليقين الإيماني فإن صاحبه يعيش في شفافية وإشراق ، ويسمى صاحب هذه الرؤية المعنوية صاحب بصيرة ، أما البصر فهو مهمة العين في الأمور الحسية ، لكنْ هناك أمور معنوية لا تكشفها إلا البصيرة ، والبصيرة تضيء القلب بالنور حتى يستكشف تلك الأمور المعنوية ، ولا يمتلك القلب البصيرة إلا حين يكونُ مشحوناً باليقين الإيماني .
والقرآن الكريم بصائر ؛ لأنه يعطي ويمنح من يؤمن به ويتأمله بصائر ليجدد الأمور المعنوية وقد صارت مُبصَرَةً ، وكأنه قادر على رؤيتها ومشاهدتها وكأنها عينُ اليقين .
وهذا القرآن المجيد بصائرُ وهدى ، أي يدل الإنسان ويهديه إلى المنهج الحق وإلى طريق الله المستقيم ، وهو رحمةٌ أيضاً لمن لا يملك إشراقات القلب التي تهدي للإيمان ولا يملك قوة أخذ الدليل الذي يوصله إلى الهداية ، إذن فهو رحمة لكل الناس ، وهدى لمن يسأل عن الدليل ، وبصائر لمن تيقين أصول الإيمان مشهدياً .