والتعبير القرآني يلطف ويدق ويشف عند تصوير العلاقة الأولية بين الزوجين.. {فلما تغشاها} .. تنسيقاً لصورة المباشرة مع جو السكن ؛ وترقيقاً لحاشية الفعل حتى ليبدو امتزاج طائفين لا التقاء جسدين. إيحاء"للإنسان"بالصورة"الإنسانية"في المباشرة. وافتراقها عن الصورة الحيوانية الغليظة!.. كذلك تصوير الحمل في أول أمره.. {خفيفاً} .. تمر به الأم بلا ثقلة كأنها لا تحسه.
ثم تأتي المرحلة الثانية:
{فلما أثقلت دعوا الله ربهما: لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين} ..
لقد تبين الحمل ، وتعلقت به قلوب الزوجين ، وجاء دور الطمع في أن يكون المولود سليماً صحيحاً صبوحاً. إلى آخر ما يطمع الآباء والأمهات أن تكون عليه ذريتهم ، وهي أجنة في ظلام البطون وظلام الغيوب.. وعند الطمع تستيقظ الفطرة ، فتتوجه إلى الله ، تعترف له بالربوبية وحده ، وتطمع في فضله وحده ، لإحساسها اللدني بمصدر القوة والنعمة والإفضال الوحيد في هذا الوجود. لذلك {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين} ..
{فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما. فتعالى الله عما يشركون!} ..
إن بعض الروايات في التفسير تذكر هذه القصة على أنها قصة حقيقية وقعت لآدم وحواء.. إذ كان أبناؤهما يولدون مشوهين. فجاء إليهما الشيطان فأغرى حواء أن تسمي ما في بطنها"عبد الحارث".. والحارث اسم لإبليس. ليولد صحيحاً ويعيش ؛ ففعلت وأغرت آدم معها! وظاهر ما في هذه الرواية من طابع إسرائيلي.. ذلك أن التصور الإسرائيلي المسيحي - كما حرفوا ديانتهم - هو الذي يلقي عبء الغواية على حواء ، وهو مخالف تماماً للتصور الإسلامي الصحيح.