الأعراف: 181] وقع التخلص إلى ذلك أهل مكة في حاق موقعه فقيل: {والذين كَذَّبُواْ بآياتنا سَنَسْتَدْرِجُهُم} [الأعراف: 182] وذكر سؤالهم عما لا يعنيهم فلما أريد بيان أن ذلك مما لا يهمكم وإنما المهم إزالة ما أنتم عليه منغمسون فيه من أوضار الشرك والآثام مهد له
{هو الذي خلقكم} [الأعراف: 189] مضمناً معنى الامتنان والمالكية المقتضيين للتوحيد والعبودية ثم قيل: {فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} أي جعلتم يا أولادهما ولقد كان لكم في أبويكم أسوة حسنة في قولهما: {لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صالحا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} [الأعراف: 189] وكأن المعنى والله تعالى أعلم فلما آتاهما صالحاً ووفيا بما وعدا به ربهما من القيام بموجب الشكر خالفتم أنتم يا أولادهما فأشركتم وكفرتم النعمة ، وفي هذا الالتفات ثم إضافة فعلهم إلى الأبوين على عكس ما جعل من خلق الأب وتصويره في معرض الامتنان متعلقاً بهم إيماء إلى غاية كفرانهم وتماديهم في الغي ، وعليه ينطبق قوله سبحانه: {فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} ثم قال: فظهر أن ءجراء جعلا له على غير ما أجحري عليه الأول ، والتعقيب بالفاء لا يوجب اختلال النظم بل يوجب التئامه اه ، والانصاف أن الأسئلة قوية والآية على هذا الوجه من قبيل اللغز ، وعن الحسن.