قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْبَرَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، وَالْمَعْرِفَةِ: الْأَرْوَاحُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَجْسَادَهَا.
قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:
أُخْرِجُوا مِنْ صُلْبِ آدَمَ حِينَ أَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ رُدُّوا فِي صُلْبِهِ.
قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَأَخْرَجَهُمْ مِثْلَ الذَّرِّ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَقَبَضَ أُخْرَى، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83]
قَالَ: أَخْذُهُ الْمِيثَاقَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ السَّلَفِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} الْآيَةَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ الطِّفْلَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَهُوَ عَارِفٌ بِاللَّهِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ يَرُدَّ أَنَّهُمْ وُلِدُوا عَارِفِينَ بِاللَّهِ مَعْرِفَةً حَاصِلَةً مَعَهُمْ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى حُكْمِ تِلْكَ الْفِطْرَةِ وَالْمِيثَاقِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ لَوْ خُلُّوا وَفِطَرَهُمْ لَمَا عَدَلُوا عَنْ مُوجِبِ ذَلِكَ.