قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: «سَأَلْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}
فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَجَّلَهُ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ ذَرَّاتُهُمْ لِلْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ بِمَا شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ، ثُمَّ أَخْتِمُ لَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ ذَرَّاتُهُمْ لِلنَّارِ يَعْمَلُونَ بِمَا شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ، ثُمَّ أَخْتِمُ لَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ فَأُدْخِلُهُمُ النَّارَ»".
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي"مُوَطَّئِهِ"عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعِلَّةِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ عِلَّتَهُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَيْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ عُمَرَ رَجُلًا مَجْهُولًا.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مِنْ عُمَرَ، رَوَاهُ عَنْ نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ:"لَا يُعْرَفُ".
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ:"هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَبَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهَذَا أَيْضًا - مَعَ هَذَا الْإِسْنَادِ - لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَجْهُولٌ، قِيلَ: إِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْبَصْرِيِّ".