بمخالف لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: أن اللّه مسح ظهر آدم وأخرج منه ذريته فأخذ عليهم العهد، لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم اقتص قول اللّه عز وجل فجاء مثل نظمه فوضع الماضي من اللفظ موضع المستقبل. قال: وهذا شبيه القصة بقصة قوله تعالى: {وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} ، فجعل سبحانه ما أنزل على الأنبياء من الكتاب والحكمة من ميثاقا أخذه من أممهم بعدهم يدل على ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ} ، ثم قال للأمم أَ أَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فجعل سبحانه بلوغ الأمم كتابه المنزل على أنبيائهم حجة عليهم كأخذ الميثاق عليهم وجعل معرفتهم به إقرارا منهم.
قلت: وشبيه به أيضا قوله تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا}