ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد فطرهم على التوحيد كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض والأسود. وقد فسر الحسن الآية بذلك.
قالوا: ومعنى أشهدهم أي: أوجدهم شاهدين بذلك، قائلين له حالاً وقالاً.
والشهادة تارة تكون بالقول، كقوله: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} الآية، وتارة تكون حالا كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْر} أي: حالهم شاهداً عليهم بذلك، لأنهم قائلون ذلك، وكذا قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} ، كما أن السؤال تارة يكون بالقال، وتارة يكون بالحال، كقوله: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه} .
قالوا: مما يدل على أن المراد هذا، أن جعل الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع كما قاله من قاله، لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه.
فإن قيل: إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد.
{أَن تَقُولُواْ} أي: كراهة أن تقولوا.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: الذي يسأل فيه عن الربوبية والتوحيد.
{إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا} أي: عن ربوبيته وتوحيده {غَافِلِينَ} أي: لم ننبه عليه.
فإنهم حيث جبلوا على ما ذكر، صاروا محجوبين عاجزين عن الإعتذار بذلك، إذ لا سبيل لأحد إلى إنكار ما ذكر من خلقهم على الفطرة السليمة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 7 صـ 220 - 222}