ولأن اختيار موسى للسبعين كان وقع من القوم ؛ فيكون المفعول قد جاء من هؤلاء القوم ، ويسمى"مفعولاً منه"؛ لأنه لم يخترهم كلهم ، إنما اختار منهم سبعين رجلاً لميقاته مع الله سبحانه .
وقالوا في علة السبعين إن من اتبعوا موسى كانوا أسباطاً ، فأخذ من كل سبط عدداً من الرجال ليكون كل الأسباط ممثلين في الميقات ، وكلمة"ميقات"مرت قبل ذلك حن قال الله: {وَلَمَّا جَآءَ موسى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ...} [الأعراف: 143]
وهل الميقات هذا هو الميقات الأول؟ لا ؛ لأن الميقات الأول كان لكلام موسى مع الله ، والميقات الثاني هو للاعتذار عن عبدة العجل . واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ .
ولماذا أخذتهم الرجفة؟
لأنهم لم يقاوموا الذين عبدو العجل المقاومة الملائمة ، وأراد الله أن يعطي لهم لمحة من عذابه ، والرجفة هي الزلزلة الشديدة التي تهز المرجوف وتخيفه ونترهبه من الراجف . وحين أخذتهم الرجفة قال موسى: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} .
أوضح موسى: لقد أحضرتهم من قومهم . وأهلوهم يعرفون أن السبعين رجلاً قد جاءوا معي ، فإن أهلكتهم يا رب فقد يظن أهلهم أنني أحضرتهم ليموتوا وأسلمتهم إلى الهلاك . ولو كنت مميتهم يا رب وشاءت مشيئتك ذلك لأمتّهم من قبل هذه المسألة وأنا معهم أيضاً . ويضيف القرآن على لسان موسى والقوم معاً: {... أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين} الأعراف: 155]