1220 - وحدثنا محمد بن خليفة ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا أبو بكر بن عبد الحميد الواسطي ، قال: ثنا محمد بن المثنى أبو موسى ، قال: نا حجاج بن منهال ، ثنا حماد بن سلمة ، عن غير واحد ، عن الزهري ، قال:"إياكم وأصحاب الرأي ؛ أعيتهم الأحاديث أن يعوها"قال أبو عمر رحمه الله:"اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم والعيب في هذه الآثار المذكورة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم ، وعن التابعين لهم بإحسان فقالت طائفة: الرأي المذموم هو البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد كرأي جهم وسائر مذاهب أهل الكلام ؛ لأنهم قوم استعملوا قياسهم وآراءهم في رد الأحاديث فقالوا: لا يجوز أن يرى الله عز وجل في القيامة ؛ لأنه تعالى يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} فردوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ترون ربكم يوم القيامة"وتأولوا في قول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر ، وقالوا: لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله عز وجل {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها ، وقالوا: لن يخرج من النار من فيها ، وقالوا: لا نعرف حوضا ولا ميزانا ، ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله برأيهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى وقالوا: علم الباري محدث في حين حدوث المعلوم ؛ لأنه لا يقع علمه إلا على معلوم فرارا من قدم العالم بزعمهم ، فلهذا قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه ولا الاشتغال به هو الرأي المبتدع وشبهه من ضروب البدع"