فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157764 من 466147

وقال الحق ذلك لأنه يعلم أن الكيل والميزان بالعدل أمر متعذر ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لواسع رحمته في التشريع لنا لم يجعل مجتال الاستطاعة أمرا يمكن أن تتحكم فيه أشياء لا تدخل في الاستطاعة ؛ ففي ضبط المكيال والميزان قال: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} لأن المكيال والميزان أداتان تتحكم فيهما ظروف لا تدخل في نطاق الإنسان . ولذلك قلنا: إن وزن الأشياء التي نعلمها إن كانت من الأشياء التي ليست فيها نفاسة فوزنها له آلة . وإن كانت في المتوسط فوزنها له آلة ، وإن كان في الأشياء النفيسة الدقيقة التي للقدر الصغير فيها قيمة مؤثرة ، فإن لها آلة مضبوطة مصونة من عوامل الجو حتى لا تتأثر بهبة الهواء ، فقول الحق: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} إباحة للأشياء الزائدة أو الناقصة التي لا تدخل في الاستطاعة ، ثم قال سبحانه: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى . .} [الأنعام: 152]

نعلم أن القول نسبة كلامية ينطق بها المتكلم ليسمعها مخاطب ، ينفعل للمطلوب فيها خبرا أو إنشاء ، والقول مقابله الفعل ، وكلاهما عمل ، فالقول عمل والفعل عمل ؛ قل أو افعل ، فافهم أن القول متعلق بجارحة اللسان ، والفعل متعلق بكل الجوارح ما عدا اللسان ، فإذا رأيت ، وإذا سمعت ، وإذا شممت ، وإذا لمست كل ذلك يطلق عليه أنه فعل ، ولكن إذا ما تحرك اللسان فذلك قول: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} .

وهل العدل مقصور على القول؟ أو العدل أيضا يكون في الفعل؟ إن العدل قد يكون في خلاف بين اثنين ، وهذا لا يتأتى بفعلك ، وإنما يتأتى الحكم والفصل فيه بقولك ، وإذا ما تعودت العدل في قولك ، ألفته وأنست به وأحببته حتى في أعمالك الخاصة الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت