والقول منه الإقرار ، وإن تقر على شيء في نفسك فقله بالعدل وبالحق ، والشهادة . قلها بالحق ، والحكم . قله بالحق . والوصية . قلها بالحق . والفتوى . قلها بالحق . إذن فالحق في القول أمر دائر في كثير من التصرفات ؛ لأنك إذا قلت بالحق أمكنك أن تعدل ميزان حركة الحياة ؛ فميزان حركة الحياة لا يختل إلا إن رجح باطل على حق ؛ لأنك إذا حكمت لواحد بشيء لا يستحقه فقد أعطيته ما ليس له ، وإنك بعملك هذا تجعل المتحرك في الحياة يزهد في الحركة لكن إذا ما حافظت على حركة كل متحرك ، وأخذ كل واحد حظه من الحياة بقدر ما يعمل اتزنت كل الأمور ، ولم يعد هناك قوم يعيشون على جهد غيرهم وعرق سواهم ، إذن فقول العدل هو مناط حركة الحياة الثابتة المستقيمة الرتيبة الرشيدة: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} .
والذي يؤثر في العدل هو الهوى ، وحين يوجد الهوى فهو يحاول أن أن يميلك إلى ناحية ليس فيها الحق ، وأولى النواحي أن يكون الأمر متعلقا بك أو بقرابة لك ، وقد تريد إن حكمت - والعياذ بالله - باطلا ، أن تسعد ذا قرباك ، وأنت بذلك لم تؤد حق القرابة ؛ لأن حق القرابة كان يقتضي أن تمنع عنه كل شيء محرم وتحمي عرضه ، وتحمي دينه قبل أن تحمي مصلحته في النفعية الزائلة . ولذلك يأمرك الحق بأن تقول الكلمة بالعدل ولو كان المحكوم له أو عليه ذا قربى ؛ لأنك حين تحكم بالباطل فأنت في الواقع حكمت عليه لا له . {وبعهد الله أوفوا} [الأنعام: 152]
ونحن نعلم أن عهد الله هو ما عاهدنا الله عليه ، وأول عهد وقمة العهود هو الإيمان به سبحانه ، وترتب على ذلك أن نتلقى منه التكليف ، فكل تكليف من تكاليف الله لخلقه يعتبر عهدا داخلا في إطار الإيمان ؛ لأن الله لا يحكم حكما أو يبينه لمكلف إلا بعد أن يقول: {يا أيها الذين آمنوا ...} [المائدة: 1]