وحتى لا يتحرز ويتوقى الناس من رعايتهم مال اليتيم ، قال سبحانه: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]
وكلمة {فليأكل بالمعروف} أي لا يكنز ولا يدخر منه أبدا ، بل يأكل بما يدفع الجوع فقط ويكتسي ما يستر جسمه . ونعرف أن اليتيم لم ينضج عقله بعد ، وكذلك الكبير السفيه هو أيضا لا يقدر على التصرف ؛ لذلك قال الحق في أدائه البياني حيث يؤدي اللفظ ما يوحي بالمعاني الواسعة: {ولا تؤتوا السفهآء أموالكم} [النساء: 5]
وجعل الحق مال السفيه في مرتبة مال الولي ؛ لأن السفيه لا يحترم ملكيته وقد يبددها . ولكن المال يعود لهذا الإنسان حين يذهب عنه السفه فيقول الحق: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6]
إنه أداء قرآني عجيب ، يشجع الناس ألا يتركوا السفيه يبدد ماله فتكون خسارة للمجتمع كله ، فما دام هو في سفه فانظر إلى المال كأنه مالك ، ولتكن أمينا عليه أمانتك على مالك .
وعندما ترى وتجد رشده وتطمئن على ذلك ، فإن الحق يأمرك أن تعيد له ماله . ونعود إلى اليتيم ، هنا يقول الحق: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} .
هذا إن كان له مال ، فماذا عن اليتيم الذي لا مال له؟ . هنا تكون الوصية أقوى ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا""وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل".